الميداني
159
مجمع الأمثال
أيها الناس ان الفتنة تقبل بشبهة وتدبر ببيان وليس لرجل لدغ من جحر مرتين عذر فاتقوا عصائب تأتيكم من قبل الشأم كالدلاء انقطعت أوزامها ثم نزل فروى الناس خطبته وصار قوله مثلا لست من غيسانى ويروى من غسانى قال أبو زيد أي من رجالي لبدّوا بالأرض تحسبوا جراثيم الجرثومة أصل الشجرة يقول الرقوا بالأرض تحسبوها . يضرب في الحث على الاجتماع ويضرب للمنهزمين حين يهزأ بهم لن يزال النّاس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا أي ما داموا يتفاوتون في الرتب فيكون أحدهم آمرا والآخر مأمورا فإذا صاروا في الرتب سواء لا ينقاد بعضهم لبعض فحينئذ هلكوا والجلب للياء في بخير معنى فعل وهو لن يزالوا متصلين ومتسمين بخير وقال أبو عبيد أحسب قولهم فإذا تساووا هلكوا لان الغالب على الناس الشر وانما يكون الخير في النادر من الرجال لعزته فإذا كان التساوي فإنما هو في السوء لكن على بلدح قوم عجفى بلدح موضع وانما منع الصرف لأنه منقول عن الفعل من قولهم بلدح الرجل وتبلدح إذا وعد ولم ينجز أو لأنه أريد به البقعة ومن صرفه في غير هذا الموضع أراد به المكان وقد ذكرت هذا المثل في حديث بيهس في حرف الثاء عند قوله ئكل أرأمها وأشار بهذا إلى أن جذبهم بنسبة لذة هذا الخصب الذي هو فيه . يضرب في التحزن بالأقارب لكن بالاثلات لحم لا يظلَّل هذا أيضا من كلامه وقد ذكرته في قصته هناك لئن فعلت كذا ليكوننّ بلدة ما بيني وبينك ويروى بلتة من البلت وهو القطع والبلدة نقاوة ما بين الحاجبين وخلاؤه من